محمد بن جرير الطبري

138

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول : يبصرون يوم القيامة ما ضيعوا من أمر الله ، وكفرهم بالله ورسوله وكتابه ، قال : فأبصرهم وأبصر ، واحد . وقوله : أفبعذابنا يستعجلون يقول : فبنزول عذابنا بهم يستعجلونك يا محمد ، وذلك قولهم للنبي ( ص ) متى هذا الوعد إن كنتم صادقين . وقوله : فإذا نزل بساحتهم يقول : فإذا نزل بهؤلاء المشركين المستعجلين بعذاب الله العذاب . العرب تقول : نزل بساحة فلان العذاب والعقوبة ، وذلك إذا نزل به والساحة : هي فناء دار الرجل ، فساء صباح المنذرين يقول : فبئس صباح القوم الذين أنذرهم رسولنا نزول ذلك العذاب بهم فلم يصدقوا به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22804 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد قال ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : فإذا نزل بساحتهم قال : بدارهم ، فساء صباح المنذرين قال : بئس ما يصبحون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وتول عنهم حتى حين * وأبصر فسوف يبصرون * سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين ، وخلهم وقريتهم على ربهم حتى حين يقول : إلى حين يأذن الله بهلاكهم وأبصر فسوف يبصرون يقول : وانظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا في حين لا تنفعهم التوبة ، وذلك عند نزول بأس الله بهم . وقوله : سبحان ربك رب العزة عما يصفون يقول تعالى ذكره تنزيها لربك يا محمد وتبرئة له . رب العزة يقول : رب القوة والبطش عما يصفون يقول : عما يصف هؤلاء المفترون عليه من مشركي قريش ، من قولهم ولد الله ، وقولهم : الملائكة بنات الله ، وغير ذلك من شركهم وفريتهم على ربهم ، كما : 22805 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة سبحان ربك رب العزة عما يصفون : أي عما يكذبون يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان . وقوله : وسلام على المرسلين يقول : وأمنة من الله للمرسلين الذين أرسلهم إلى أممهم الذي ذكرهم في هذه السورة وغيرهم من فزع يوم العذاب الأكبر ، وغير ذلك من مكروه أن ينالهم من قبل الله تبارك وتعالى .